مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1078
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
الشاعر بقوله : « أطَرباً وأنت قِنسريّ » أي شيخ كبير ، وإلَّا فمجرّد السرور أو الحزن لا يبعد عن الشيخ الكبير . وبالجملة فمجرّد مدّ الصوت لا مع الترجيع لا يوجب كونه لهواً . « 1 » فإنّه قد أفاد أوّلًا أنّ المُدخِلَ للصوت في أفراد اللهو إنّما هو كونه موجباً للخفّة لا غير ، حيث جاء بضمير الفصل المفيد للحصر . ثمّ قال : « إنّ مجرَّد مدّ الصوت لا مع الترجيع لا يوجب كونه لهواً » فإنّه لا مدخل لشيء من المدّ والترجيع في الإطراب ، وقد تقدّم منه أنّه لا مدخل لشيءٍ في تحقُّق اللهو إلَّا الإطراب . وقوله : « إنّ مجرّد مدّ الصوت لا مع الترجيع » حيث بَيّنَ التجرّدَ بتعقيبه بقوله : « لا مع الترجيع » صريح في أنّ تحقّق اللهو يتوقّف على الترجيع ، فبينهما تناقض ظاهر ، هذا . وقد بدا لي بعد ما سمعتُ بعضَ الأصواتِ المرجَّع فيه المطرب أنّه لا منافاة بينهما بالذات وإن اتّفق في بعض الموارد كالتصنيفات فظهر أيضاً أنّ الإطراب لا يختصُّ بها بل قد يبلغ الصوت بالذات أقصى مراتبِ الحسن ، فحينئذٍ يُطْرب بجميع الشؤون والأطوار ، فكأنّه شموس وأقمار تزيح ما في كلِّ قُطرٍ من الأقطار من ظلمات أراضي النفوس بالأشعّة والأنوار ، ألا إنّ له من نفائس الآثار في الأعصار والأمصار ما لا يحتاج إلى الإظهار ، فكأنّها تزيد في الأعمار وتورث التجافي عن دار الاغترار ، والإنابة إلى دار القرار . الثالث : إنّ الظاهر من كلمات اللغويين ، أنّه لا اختصاص لصوت الإنسان بالغناء ، بل يشمل أصواتَ سائر الحيوانات ؛ بل لا يبعد شموله لأصوات الجمادات أيضاً . وعلى هذا فيجب على القائل بحرمة الغناء من حيث هو هو الالتزام بحرمة أصوات الطيور إذا كانت مطرِبةً ، لعدم الدليل على التخصيص . الرابع : إنّ الغناء كأكثر الأشياء ، مثل الأرض والسماء والنار والهواء والماء لا يختلف باختلاف النيّات والآراء ألا ترى أنّه لو سئل أهل اللسان والعقلاء عن
--> « 1 » المكاسب ، ج 1 ، ص 292 .